الشنقيطي
260
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بقوله : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ [ المائدة : 72 ] وقوله : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) [ الأعراف : 50 ] . وذكر في موضع آخر : أن المشرك لا يرجى له خلاص ، وهو قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) [ الحج : 31 ] . وصرح في موضع آخر : بأن الإشراك ظلم عظيم بقوله عن لقمان مقررا له : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان : 13 ] . وذكر في موضع آخر : أن الأمن التام والاهتداء ، إنما هما لمن لم يلبس إيمانه بشرك ، وهو قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) [ الأنعام : 82 ] وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أن معنى بظلم بشرك « 1 » . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ [ 49 ] الآية . أنكر تعالى عليهم في هذه الآية تزكيتهم أنفسهم بقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ وبقوله : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) [ النساء : 49 - 50 ] وصرح بالنهي العام عن تزكية النفس وأحرى نفس الكافر التي هي أخس شيء وأنجسه بقوله : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) [ النجم : 32 ] ولم يبين هنا كيفية تزكيتهم أنفسهم . ولكنه بين ذلك في مواضع أخر ، كقوله عنهم : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] وقوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [ البقرة : 111 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [ 57 ] . وصف في هذه الآية الكريمة ظل الجنة بأنه ظليل ، ووصفه في آية أخرى بأنه دائم ، وهي قوله : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ووصفه في آية أخرى بأنه ممدود وهي قوله : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) [ الواقعة : 30 ] وبين في موضع آخر أنها ظلال متعددة وهو قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) [ المرسلات : 41 ] الآية . وذكر في موضع آخر أنهم في تلك الضلال متكئون مع أزواجهم على الأرائك وهو قوله : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) [ يس : 56 ] والأرائك : جمع أريكة وهي السرير في الحجلة ، والحجلة بيت يزين للعروس بجميع أنواع الزينة ، وبين أن ظل أهل النار
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن مسعود : البخاري في الأنبياء حديث 3429 ، ومسلم في الإيمان حديث 197 .